العلامة الحلي

237

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 133 : قد ذكرنا أنّ الحقّ عندنا أنّ الإجازة تنفيذ وإمضاء لفعل الموصي ، وليس ابتداء عطيّة ، فيكفي فيه لفظ الإجازة والإنفاذ والإمضاء وأشباه ذلك ، ولا حاجة إلى هبة وتجديد قبول وقبض من الموصى له ، وليس للمجيز الرجوع وإن لم يحصل القبض بعد ، وبه قال الشافعي على تقدير أنّها تنفيذ ، وأحمد كذلك « 1 » . وقال على تقدير أنّها ابتداء عطيّة من الورثة : لا يكفي قبول الوصيّة أوّلا ، بل لا بدّ من قبول آخر في المجلس ومن القبض ، وللمجيز الرجوع قبل القبض « 2 » . وهل يعتبر لفظ التمليك ولفظ الإعتاق إذا كان الموصى به العتق ؟ وجهان للشافعيّة : أحدهما : لا يعتبر ، بل يكفي لفظ الإجازة . وأظهرهما عندهم : نعم ، ولا يكفي لفظ الإجازة ، كما لو تصرّف فاسدا من بيع أو هبة ثمّ أجازه « 3 » . وينسب هذا الوجه إلى مالك ، وهو اختيار المزني « 4 » . مسألة 134 : قد بيّنّا أنّ الإجازة تنفيذ ، وبيّنّا في كتاب الهبة « 5 » أنّه إذا كانت الهبة لذي الرحم أبا كان أو ولدا أو غيرهما تلزم بالإقباض .

--> ( 1 ) المغني 6 : 450 ، الشرح الكبير 6 : 464 . ( 2 ) نهاية المطلب 10 : 8 - 9 ، البيان 8 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 25 ، روضة الطالبين 5 : 104 - 105 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 25 ، روضة الطالبين 5 : 105 . ( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 7 : 25 . ( 5 ) راجع : ج 20 ، ص 37 .